السيد عباس علي الموسوي
174
شرح نهج البلاغة
فيها بخلاف رأيه . . ثم ترتفع القضية ذاتها وما حكما به إلى الإمام الذي نصبهما للحكم فيوافقهما ويسددهما ويصوب حكمهما وهذه القضية تقع تحت نظر الإمام فيهزه المشهد وتدفعه الغيرة إلى هذا البيان الذي يبين فيه فساد هذا المذهب وبطلان هذا المسلك . . إنها جريمة في دين اللّه وطعنة نجلاء في صدر الشريعة نفذها الحكمان ووافق الوالي عليها . . والإمام يبين فساد هذا الحكم بقوله : ( وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ) مصدر التشريع واحد وهو اللّه وناقل التشريع وهو النبي محمد واحد والكتاب الذي حمله إلى الناس وخاطبه اللّه به لينقله إليهم وهو القرآن واحد إذن كيف يختلف الحكم ويتعدد في القضية الواحدة . . إنه ليس من هذه الجهة قطعا كان الاختلاف . . ثم بيّن فساد رأي آخر بقوله : ( أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ) وهذا استفهام استنكاري يبطل به هذا المدعى وهو ربما قال بعض السفهاء إن اللّه أمرهم بالاختلاف وحاشا للهّ أن يأمر بالاختلاف وإنمّا أمر بالوحدة وكل تشريعاته تحكي ذلك وتعترف به . نعم نهاهم عن الاختلاف فعصوه وتمردوا على أمره . ( أم أنزل اللّه سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ) حاشا للهّ أن يكون قد أنزل الدين إلا كاملا كيف وهو القائل سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . ثم لما ذا ينزله ناقصا هل لأنه عاجز وهم يعينونه على إتمامه حاشا وكلا فربنا القوي العزيز واجب الوجود الغني عن كل موجود ومن يحتاج إلى غيره في أمر فهو مثله في الإمكان واللّه منزه عن ذلك . . ( أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ) وهذا بيان أيضا لبطلان الاختلاف وهو هل كانوا شركاء له في الحكم والتشريع حتى إذا حكم كل واحد برأيه يجب عليه أن يقبل ويرضى لأن هذا دأب الشركاء في الأمور وحاشا للهّ أن يكون له شريك في الأمر والنهي والحكم . . ( أم أنزل اللّه سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن تبليغه وأدائه ) نعم أتم اللّه الدين وأنزله كاملا على رسوله والرسول لم يقصر في أدائه وإبلاغه للناس بل أداه كما أراد اللّه تاما كاملا ، إذن فلا حجة لهم في هذا الاختلاف ولا عذر لهم فيه . ثم بيّن الإمام فساد هذا الاختلاف ورده بقوله :